محمد باقر الوحيد البهبهاني
330
الرسائل الأصولية
استقامتهم . وأمّا الفسق بأفعال الجوارح فلا يمنع من قبول خبره ، وإنّما منع من قبول شهادته « 1 » . فإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا ، فإن كان من يرسل لا يروي إلّا عن ثقة ، فلا ترجّح « 2 » عليه ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى والبزنطي مرسلا ، وبين ما يسنده غيرهم ، وقد عملوا بالمسانيد والمراسيل ، فلا يطعن على شيء منهما . وإذا كان إحدى الروايتين أكثر من الرواية الأخرى ، فالعمل بالزائدة أولى ؛ لأنّ تلك الزيادة في حكم خبر آخر « 3 » . واعلم ! أنّ ما لا يعلم أنّ مخبره على ما يناوله ، ولا أنّه على خلافه ضربان : أحدهما : لا يجب العمل به ، والآخر : يجب العمل به . فالأوّل على ضربين : أحدهما : يقتضي ظاهره الردّ ، والثاني : يجب التوقّف فيه ، ويجوز كونه كذبا وصدقا على حدّ واحد ، وما يجب العمل به - وهو الضرب الثاني - فهو أيضا على ضربين : أحدهما : يجب العمل به عقلا ، كالأخبار المتعلّقة بالمنافع والمضارّ الدنيوية . والآخر : يجب ذلك فيه سمعا ، كالشهادات والأخبار الواردة في فروع الدين ، إذا كانت من طرق مخصوصة ورواها من له صفة مخصوصة « 4 » .
--> ( 1 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 381 و 382 . ( 2 ) في ب ، ج : ( فلا يرجح ) . ( 3 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 386 و 387 . ( 4 ) لاحظ عدّة الأصول : 1 / 238 .